أدب

اترك بقايا حلمك للحالمين

بقلم: عبد الكريم محمد

عندما يتحول البعد ألماً.. تصبح الأشياء سديمية، بلون رماد موقدنا، الغافي على جنبات الديار حزناً.. ويصبح للماء طعم العلقم.. وللحياة رائحة الخوف من الحنين لتلك اللحظات المسرعة، رغماً عنها.. وكأنها على عجل يا صغيرتي من أمرها..

لا تختزل الجهد واستجمع شكيمتك كلها.. وما تقوى عليه من شبق الحياة، أن تلف جسدك المتعب، بلحظاتها ما استطعت إلى ذلك سبيلاً.. بل ابحث عن دفء الطفولة العابثة.. مع رائحة الحبق والبخور المتصاعد من طلاقات بيوتنا.. الغافية على جنبات وسادة من الذكريات والحزن، انتظاراً لنبأ عظيم قد يزفه لنا صائح الصوت الجهوري..

انتظرنا المارد يا صاحبي، وما زلنا بانتظاره رغم طول الغياب.. وما تزال الريحانة والسنديانة، تعيش عجز الغربة.. رغم عفونة الأشياء.. وثقل الفقدة الذي كان قد مزق النياط يوماً، ليترك القلوب عارية إلا من الحنين ووجع الغربة وبعض من خطوط، كان قد خطها الزمن، لتحولها الغربة اخاديداً على الجباه في غفلة من الزمن المغبر وجعاً..

هون عليك يا صاحبي، فالغربة والفقدة والحنين والألم، زوادة من لا زوادة له، وكسرة من خبز للمشردين الجائعين.. وتذكر يا صديقي أن الأشياء تحن إلى رحم الأرض الدافئة.. فخذ جرعة من الوقت، واترك بقايا حلمك للحالمين.