آراء

أوروبا: هل سيكون القادم أسوأ؟!

بقلم: عبد الكريم محمد

صحيح أن العالم بعامة والقارة الأوروبية بخاصة، تشهد حزمة من التطورات الدراماتيكية على الصعيد الاقتصادي، لكن ليس بالضرورة لنا اعتبار أن الأسوأ لم يأت بعد”.

خاصة وأن أوروبا تعيش حالة من الاستقرار النسبي لوجود المؤسسات العميقة، التي تقود المجتمعات بعيداً عن المواقف الاستنسابية والاستنفارية، المنبعثة أصلاً من ردات الفعل قياساً باللحظة الراهنة، كما عليه الحال في الدول النامية.

بموازاة ذلك، لا يمكننا القفز أو تجاهل حالة الخوف والذعر الذي صاحب النقص في إمدادات الطاقة والـ 4 تسريبات في خط نقل الغاز الروسي إلى أوروبا مؤخراً، والتي بدأت تنذر باستعداد القارة لانقطاع في عمل شبكة الاتصالات ووقف الهواتف المحمولة، مع ترجيح حدوث أزمة كهرباء في الشتاء، الذي بدوره قد يطال المصانع الأوروبية بخطر شلل الإنتاج بسبب نقص الطاقة والأسعار الجنونية، فيما قطاع الأعمال يستغيث، وأزمة الطاقة تهدد آلاف الشركات بالغلق والتصفية والإفلاس”.

لكن الشيء بالشيء يذكر، أن هذه المخاوف من حالة التضخم على ما يبدو، هي من ساهم مساهمة فعالة لعودة اليمين المتطرف للحكم في أوروبا، والذي بدأ يهدد بعودة القيم الشعبوية، بالتوازي مع تآكل الطبقة الوسطى وتراجع الدخول. 

ناهيك عن تزايد حالة الفوضى التي بدأت تعم أسواق المال البريطانية مع استمرار تهاوي الإسترليني، وما رافق ذلك من ارتفاع قياسي بالأسعار في المتاجر خلال شهر سبتمبر، الأمر الذي زاد من متاعب المستهلكين، الذين يعانون بالفعل من ارتفاع فواتير الطاقة والإسكان”، والتي عادت لتظهر بشكل واضح وجلي في حركة النقابات الفرنسية المطالبة  بزيادة الأجور.. واحتجاجات أخرى أدت إلى حدوث هبوط في إنتاج الكهرباء. 

كما أن ألمانيا تشهد زيادة في معدل التضخم ليتسارع إلى أعلى مستوياته على الإطلاق ويبلغ 10% خلال شهر سبتمبر، مع استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة في المنطقة الأوروبية”.

بالمقابل من ذلك، يجب أن لا نغفل أو نسقط من حساباتنا انطلاقاً من مواقف مسبقة أو معلبة، أن حكومات دول القارة الأوروبية لم تقف عاجزة تجاه كل هذه التطورات الأخيرة، فقد تحركت بسرعة لمواجهة الأزمة، فألمانيا مثلا خصصت 200 مليار يورو لتخفيف أعباء فواتير الكهرباء والطاقة ومساعدة الأسر في سداد جزء منها. 

ودول القارة اعتمدت خطة إنقاذ بقيمة 314 مليار دولار لحل أزمة الغاز في أوروبا، وقبلها تم تخصيص 500 مليار دولار لمساعدة الأسر على مواجهة أزمة ارتفاع الوقود مثل الكهرباء وغاز التدفئة”.

المهم بالأمر، علينا أن لا نتخذ مواقفاً مسبقة لنشكل قناعاتنا النهائية إزاء ما تعيشه أوروبا، من خلال أداة قياسنا التي نقيس بها الأوضاع الاقتصادية – الاجتماعية في دول العالم الثالث.. ومن بينها الدول العربية..

وأن لا نسقط من حساباتنا، أن العالم يعيش بكليته حالة من الأزمات المستعصية، التي قد تغير في البنى الاقتصادية – الاجتماعية، وقبل ذلك قد تغير بمنظومة العلاقات الدولية أيضاً.